عبد الملك الثعالبي النيسابوري
99
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
خلقت من بهجة وطيب * إذ خلق الناس من تراب ولّت حميّا الشباب عني * فلهف نفسي على الشباب أصبحت والشيب قد علاني * يدعو حثيثا إلى الخضاب وقوله [ من الوافر ] : تجافى النوم بعدك عن جفوني * ولكن ليس تجفوها الدموع يطير إليك من شوق فؤادي * ولكن ليس تتركه الضلوع كأن الشمس لما غبت غابت * فليس لها على الدنيا طلوع يذكّرني تبسّمك الأقاحي * ويحكي لي تورّدك الربيع فما لي من تذكّرك امتناع * ودون لقائك الحصن المنيع « إذا لم تستطع شيئا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع » وقوله [ من الكامل ] : حال الزمان له فبدّل حالا * وكسا المشيب مفارقا وقذالا غابت غواني الحيّ عنك وربما * طلعت إليك أكلّة وحجالا « 1 » أضحى عليك حلالهن محرّما * ولقد يكون حرامهن حلالا إن الكواعب إن رأينك طاويا * وصل الشباب طوين عنك وصالا « 2 » « وإذا دعونك عمّهن فإنّه * نسب يزيدك عندهن خبالا » « 3 » وقوله [ من مجزوء الكامل ] : هتك الحجاب عن الضمائر * طرف به تبلى السرائر يرنو فيمتحن القلو * ب كأنّه في القلب ناظر
--> ( 1 ) الأكلّة : المتزينة بالتاج ، أو بعصابة من الجواهر ، والحجال : الخلاخيل . ( 2 ) طاويا : جائعا . ( 3 ) الخبال : فساد العقل والرأي .